السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

13

مختصر الميزان في تفسير القرآن

مقاصده العالية ، وذلك على أحد وجهين ، أحدهما : ان نبحث بحثا علميا أو فلسفيا أو غير ذلك عن مسئلة من المسائل التي تتعرض له الآية حتى نقف على الحق في المسألة ، ثم نأتي بالآية ونحملها عليه ، وهذه طريقة يرتضيها البحث النظري ، غير أن القرآن لا يرتضيها كما عرفت ، وثانيهما : ان نفسر القرآن بالقرآن ونستوضح معنى الآية من نظيرتها بالتدبر المندوب إليه في نفس القرآن ، ونشخص المصاديق ونتعرفها بالخواص التي تعطيها الآيات ، كما قال تعالى وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ الآية . وحاشا أن يكون القرآن تبيانا لكل شيء ولا يكون تبيانا لنفسه ، وقال تعالى : هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ الآية . وقال تعالى : أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً الآية . وكيف يكون القرآن هدى وبيّنة وفرقانا ونورا مبينا للناس في جميع ما يحتاجون ولا يكفيهم في احتياجهم إليه وهو أشد الاحتياج ! وقال تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا الآية ؛ واي جهاد أعظم من بذل الجهد في فهم كتابه ! واي سبيل اهدى إليه من القرآن ! . والآيات في هذا المعنى كثيرة سنستفرغ الوسع فيها في بحث المحكم والمتشابه في أوائل سورة آل عمران . ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي علّمه القرآن وجعله معلما لكتابه كما يقول تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ الآية . ويقول وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ الآية ؛ وعترته وأهل بيته الذين أقامهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا المقام في الحديث المتفق عليه بين